الشيخ محمد إسحاق الفياض
194
المباحث الأصولية
والجواب : أما عن الاعتراض الأول والثاني فلأن الإرادة تارة تلحظ بالنسبة إلى المراد بالذات ، وهو الموجود في أفق الذهن ، وأخرى تلحظ بالنسبة إلى المراد بالعرض ، وهو الموجود في أفق الخارج . أما على الأول فالإرادة عين المراد بالذات في أفق الذهن ، لأنه نفس الوجود الإرادي ، والاختلاف بينهما إنما هو بالاعتبار والإضافة ، فإن الموجود بالوجود الإرادي القائم بالنفس بلحاظ إضافته إلى المريد إرادة ، وبلحاظ إضافته إلى الواقع مراد ، كالعلم بالنسبة إلى المعلوم بالذات ، فإنه عينه في عالم النفس ، إذ لا وجود للمعلوم بالذات إلا الوجود العلمي ، فالعلم وجود علمي للمعلوم بالذات ، فإن كان تصديقيا فهو وجود تصديقي له ، وإن كان تصوريا فهو وجود تصوري له . وعلى هذا فإن كان المقصود من أخذ الإرادة في المعنى الموضوع له وضع اللفظ بإزاء المعنى المراد بالذات ، لكان الاعتراض الأول والثاني في محله ، فإن مردّه إلى الوضع للوجود الإرادي وهو لا ينطبق على ما في الخارج من ناحية ، وخاص من ناحية أخرى . وأما إذا كان المقصود من ذلك وضع اللفظ للمراد بالعرض ، وهو ذات المعنى الموضوع له الخارج عن أفق الذهن ، مع اخذ نسبة بينه وبين الإرادة فيه فلا يمنع عن انطباق المعنى الموضوع له على الخارج ، لأن نسبة الإرادة المأخوذة فيه بما أنه لا واقع موضوعي لها لا في الذهن ولا في الخارج ، فلا تمنع عن قابلية الانطباق على الخارجيات . وبكلمة ، إن المعنى مراد بالعرض ، وللإرادة في أفق النفس نسبة إليه في خارج الأفق ، ولا مانع من تقييد المعنى بهذه النسبة ووضع اللفظ بإزائه ، ولا يلزم من